محمد بن أحمد النهرواني
64
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
قال الإمام أبو إسحاق وأحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في كتاب « العرائس » في قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) : « لما نجى اللّه خليله ( عليه السلام ) من نار النمرود ، وآمن به من آمن خرج مهاجرا إلى ربه ، وتزوج ابنة عمه سارة ، وخرج بها يلتمس الفرار بدينه ، والأمان على نفسه ومن معه ، فقدم إلى مصر ، وبها فرعون من الفراعنة الأول « 1 » ، وكانت « 2 » سارة من أحسن النساء ، وكانت لا تعصى إبراهيم ؛ وبذلك أكرمها اللّه تعالى ، وأتى إبليس إلى فرعون ، وقال : إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن النساء ، فأرسل الجبار إلى إبراهيم ، وقال له : ما هذه المرأة منك ؟ فقال له : هي أختي ، وخاف إن قال : هي امرأتي أن يقتله ، فقال له : زينها ، وأرسلها إلىّ ، فرجع إبراهيم إلى سارة ، وقال لها : إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي ، فلا تكذبينى عنده ، فإنك أختي في كتاب اللّه ، فإنه ليس مسلم في هذه « 3 » الأرض غيرى وغيرك . ثم أقبلت سارة إلى الجبار ، وقام إبراهيم يصلى ؛ وقد رفع اللّه الحجاب بين إبراهيم وسارة ؛ ينظر إليها منذ فارقته إلى أن عادت إليه إكراما له وتطييبا لقلب إبراهيم ، فلما دخلت سارة على الجبار ، ورآها ، فدهش من حسنها ، ولم يملك نفسه إلى أن مد يده إليها ، فيبست يده على صدره ، فلما رأى ذلك أعظم أمرها ، وقال لها : سلى ربكي أن يطلق يدي ، فو اللّه إني لا أؤذيك . فقالت سارة : اللّهم إن كان صادقا فاطلق له يده ، فوهب لها هجر ؛ وهي جارية قبطية جميلة ، فردها إلى إبراهيم ، فأقبلت إليه ، فلما أحس بها انفتل من صلاته ، وقال : مه مه ، فقالت : كفى اللّه كيد الفاجر ، فوهبني هاجر ، وقد وهبتها لك ، فلعل اللّه يرزقك منها ولدا . وكانت سارة قد وضعت الولد حتى أيست ، فوقع إبراهيم على هاجر ، فحملت ، وولدت له إسماعيل ، وقام إبراهيم بناحية من أرض فلسطين من
--> ( 1 ) في ( س ) : الأولى . ( 2 ) في ( س ) : وكان . ( 3 ) في ( س ) : هذا .